أثر فيروس كورونا على كرة القدم الإنجليزية.. ومخاوف الموجة الثانية

كتب: عمر صابر – مصر

انطلق الموسم الجديد في بلاد الضباب وسط أجواء غير معهودة، فعلى الرغم من استئناف الموسم الماضي بعد توقف الدوري لثلاثة أشهر وتتويج ليفربول باللقب بعد غياب 30 عامًا إلا أن بداية نسخة جديدة من دوري كان بمثابة تحدي كبير خصوصًا مع وجود تحذيرات من المنظمات الدولية بوجود موجة ثانية من الفيروس الذي اجتاح العالم في الأشهر الأخيرة “Covid-19”.

ولم تكن أبدًا الأندية بأفضل حال، فمع استئناف الدوري الإنجليزي اضطرت الرابطة الإنجليزية لتكثيف عدد المباريات ليصبح كل فريق مطالبًا بلعب مباراة كل يومين أو ثلاثة أيام في ارهاق واضح وتبعه مشاركة الأندية في بطولة دوري أبطال أوروبا، ولم يحصل اللاعبين على فترة راحة مناسبة حيث عادت الأندية الإنجليزية إلى تدريبات بعد أقل من أسبوعين من نهاية بطولة الشامبيونزليج.

ولم تحظى الأندية الستة الكبرى بنفس الحظوظ أو الوقت الكافي للاستعداد، حيث وصل مانشستر سيتي إلى دور ثمانية مما جعل المواطنين يحصلون على فترة راحة أقل من تشيلسي الذين تعرضوا للإقصاء من دور 16 أمام بايرن ميونيخ، وفي الدوري الأوروبي لم يختلف الحال حيث حصل الطرف الثاني من المدينة مانشستر يونايتد على فترة راحة أقل من ولفرهامبتون بعدما وصلوا إلى دور النصف النهائي على عكس الولفز الذين تعرضوا للإقصاء في دور ربع النهائي.

وحصل الألماني يورجن كلوب مدرب ليفربول الإنجليزي على خدمات كل من جوتا لاعب ولفرهامبتون وتياجو ألكانتارا لاعب بايرن ميونيخ بالإضافة إلى تسيميكاس لاعب أولمبياكوس اليوناني، ولم يحظى هولاء اللاعبين بوقت كافي للإعداد مع الريدز لانطلاق الدوري مبكرًا في 12 سبتمبر مقارنة بنهاية النسخة الماضية في 26 يوليو، وظهر سوء الاعداد لضيق الوقت على الريدز هذا الموسم بعد سقوطهم في هزيمة غير متوقعة ضد أستون فيلا بنتيجة 7-2، ويعاني بطل الدوري الإنجليزي من العديد من الإصابات منذ بداية الدوري أبرزهم فان دايك، جوميز، فابينو، ماتيب، ألكانتارا وماني وبالأمس تم التأكد من إصابة محمد صلاح، ويقع ليفربول الآن في المركز الثالث برصيد 16 نقطة متأخرًا بفارق نقطة واحدة عن المتصدر ليستر سيتي.

وذاق وصيف الدوري مانشستر سيتي من نفس الكأس حيث تعرض كل من دي بروين وأجويرو وخيوس وجوندوجان وكانسيلو وسيلفا ولابورت وميندي وفرنانديز للإصابة في أقل من 60 يوما منذ بداية الموسم الجديد، ووجد بيب جوارديولا مدرب المواطنين نفسه يفتقد الكثير من العناصر الأساسية ليسقط وصيف الدوري أمام ليستر برباعية دون رد ويتعادلوا أمام ليدز يونايتد وويست هام، ويقع مانشستر سيتي في المركز العاشر بجدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز برصيد 12 نقطة بعد نهاية الجولة الثامنة.

وعلى الرغم من حصول الديك اللندني على العديد من الصفقات هذا الموسم تحت إشراف البرتغالي المخضرم جوزيه مورينيو مثل فينيسوس من بنفيكا، هويبيرج من ساوثهامبتون، دهورتي من ولفرهامبتون، سيرجيو ريجيلون من ريال مدريد، جاريث بيل من ريال مدريد، جو رودرن من سوانزي سيتي، جو هارت في صفقة انتقال حر إلا أنهم تعرضوا لهزيمة في جولتهم الأولى أمام إيفرتون، وحصل توتنهام على فترة إعداد مقبولة نوعا ما لخروجهم مبكرًا في شهر مارس من بطولة دوري أبطال أوروبا، ويقع توتنهام حاليًا في المركز الثاني في الدوري الإنجليزي برصيد 16 نقطة.

وتستطيع أن تصف الأمر بالكارثي في مانشستر يونايتد، فبعد خروج الشياطين الحمر أمام إشبيلية في نصف النهائي وتحديدًا في 16 أغسطس وحصول اللاعبين بعدها على عطلة أسبوعين، لم يحظى النرويجي سولشاير مدرب الفريق بفترة إعداد مناسبة للموسم الجديد، وتعاقد اليونايتد مع فان دي بيك في الثاني من سبتمبر إلا أنهم تأخروا للغاية في التعاقد مع كل من كافاني مهاجم باريس المخضرم وأليكس تيليس القادم من بروتو لتتم في اليوم الأخير من سوق الانتقالات ليضطر النرويجي إلى تأخير مشاركتهم مع الفريق في تشكيلة الأساسية حتى انسجمامهم مما أضر باليونايتد، ويقع مانشستر يونايتد في المركز الرابع عشر برصيد 10 نقاط.

وأجرى البلوز صيفًا كبير على مستوى سوق الانتقالات بعدما استطاعوا الحصول على توقيع كل من زياش وهافيرتز وفيرنر وبن تشيلويل وتياجو سيلفا وميندي إلا أن فترة الإعداد أثرت في تأخر مشاركة بعضهم وعلى تأخر وصول فرانك لامبارد أسطورة ومدرب تشيلسي إلى تشكيلة مناسبة، ويقع تشيلسي حاليًا في المركز الخامس برصيد 15 نقطة.

وتكرر الأمر مع الطرف الآخر في مدينة لندن وتحديدًا أرسنال، حيث حصل الجانرز على توقيع توماس بارتي في اليوم الأخير من سوق الانتقالات بعد كسر عقده بالإضافة إلى جابرييل وويليان، وارتفعت الطموحات كثيرًا رفقة المدرب الإسباني الشاب ميكيل أرتيتا إلا أن انضمام صفقات في وقت متأخر وعدم وجود فترة تحضيرية حال بينه وبين الوصول إلى تشكيلة مناسبة ليظهر في كل مباراة برسم تكتيكي وتشكيلة جديدة، ويقع أرسنال في المركز الحادي عشر برصيد 12 نقطة.

وعلى الرغم من المعاناة التي يتعرض لها كل من المدربين واللاعبين وحتى إدارات الأندية إلا أنهم جميعًا بلا استثناء مستعدون لتقبلها وتحمل مرارتها عوضًا عن توقف دوريات من جديد، وتعرض الدوري الإنجليزي لحدث غير مسبوق بعد توقف الدوري في شهر مارس الماضي نتيجة لانتشار فيروس كورونا في أوروبا وأعلنه من قبل منظمة الصحة العالمية كجائحة، وخسرت الدوريات وخصوصًا البريميرليج مبالغ مالية طائلة نتيجة لتوقف البث التلفزيوني بالتالي صعوبة تلقى دفعات المالية في موعدها من قبل الرعاة في أوروبا والشرق الأوسط، وهذا أثر سلبًا على الأندية التي اضطرت إلى الاستغناء عن مجموعات من الموظفين ومن بعدهم تقليل رواتب اللاعبين لتجنب الإفلاس.

وعلى الرغم من كل الصعوبات مازالت الدوريات والاتحادات القارية تحاول تجاوز هذه الصعوبات والتغاضي عنها لاستمرار السفينة في السير حتى وإن كان الربان مريضًا، فهل مع تهديدات الموجة الثانية وعودة الإصابات لتتجاوز عشرات الآلاف في العديد من الدول الأوروبية وإصابة العديد من أبرز اللاعبين مثل صلاح وماني تقرر الاتحادات الأوروبية ايقاف دوريات والبطولات من جديد؟ أم يستمروا في تجاهل الإصابات والأعداد آملين في تجاوز الخسائر الاقتصادية الفادحة المحتملة؟ الحقيقة لا أعرف ولكن كل ما أعرفه فقط أنهم سيبذلون الغالي والنفيس من أجل الفرار من هذا قرار حتى يصبحون بين شقي الرحى.

اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية
إشتراكك المجاني في النشرة البريدية سيتيح لك البقاء على إطلاع بكل الأخبار و التقارير
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يهمك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.