تأثير الميديا في الشباب والأطفال

كتب: أمير مجلي

تؤثر الميديا بشكل كبير في الشباب والأطفال؛ حيث تترسب الأفكار الخاطئة والمشاهد غير اللائقة فى وجدان الشباب والأطفال وتحديدا داخل العقل الباطن، وهنا تكمن الخطورة.

تتعدد وسائل الإعلام؛ فمنها الصحف والمجلات، ومنها الإذاعة والتليفزيون، وكل هذه الوسائل لها دور كبير في تشكيل وعي المواطنين، كما أن كثرة استخدام الإنترنت أو مشاهدة التلفاز يمكن أن يسبب العزلة بالنسبة إلى المشاهد عن حياته الاجتماعية.

وكلما كان المحتوى الذى نشاهده محتوى هادفًا ومفيدًا انعكس علينا بالاستفادة وأعطانا طاقة إيجابية، وعلى العكس إذا كان ما نشاهده هو الإسفاف أو العنف أو المشاهد غير اللائقة فسينعكس علينا ذلك بالسلب،

وعلى سبيل المثال المشاهد العنيفة يمكن أن تؤثر في الشباب، وتلقي الرعب فى نفوسهم، ويذكر أن هذه المشاهد تشاهدها شريحة كبيرة من المواطنين؛ فهناك من يشاهدها بدافع الفضول، وهناك من يشاهدها بدافع المتعة، والبعض الآخر يشاهدها بدافع التشفي.

وتعرض وسائل الإعلام التى تبث هذه المشاهد إلى عرض تحذير مسبق يسبق عرضها؛ فلماذا إذًا يعرضون هذا التحذير إلا إذا كان هناك ضرر سوف يقع على المشاهد.

والمشاهد التى تحتوى على العنف حتى لو كانت تمثيلية، تحدث نوعا من التعاطف لدى المشاهد مع ضحايا العنف وربما يسبب ذلك صدمة للمشاهد بالنيابة عن الضحايا الحقيقيين؛ ولذلك يعتبر من شاهد حادثًا عنيفًا هو أيضا ضحية حتى ولو لم يكن مشاركًا فيه.

وربما تخلق مشاهدة العنف حتى ولو كانت من خلال مشاهدة فيديوهات تبث عبر وسائل الإعلام حالة من القلق أو الخوف عند البعض على الرغم من أن الواقع يقول عكس ذلك فالإحصائيات أثبتت أن غالبية البشر لا يميلون للعنف.

كما أثبتت الدراسات أيضا أنه يوجد صلة بين التعرض للعنف أو مشاهدته والسلوك العدواني للفرد، وعلى الرغم من تراجع معدلات الجريمة فى الفترة ما بين عام ٢٠٠١ وحتى عام ٢٠١٠، زاد إحساس البشر بزيادة الجرائم خلال نفس الفترة وظنوا أن معدلات الجريمة تزداد وحدث هذا الأمر بسبب تركيز بعض وسائل الإعلام على بث مشاهد تحض على العنف.

وأظهرت دراسات أخرى أن مثل هذه المشاهد العنيفة يمكن أن تحدث توترًا لدى المشاهد، وتكمن الخطورة في مشاهدة الأفلام أو المسلسلات العنيفة أنها يمكن أن تحدث تعاطفًا من قبل المشاهد مع المعتدى خصوصا إذا كان المعتدى هو بطل القصة، ويحدث ذلك كثيرا مع من يشاهد هذه النوعية من القصص، ويخلق لدى المشاهد فكرة خاطئة ويظن أن ما يفعله بطل القصة شيء صحيح، وربما يقلده يوما ما.

وأظهرت دراسة حديثة إن المراهقين الذين شاهدوا مشاهد عنيفة سواء من خلال وسائل الإعلام أو من خلال لعب الألعاب الإلكترونية تزداد لديهم نسبة العدوانية، وتتراجع الوظائف الإدراكية فى أدمغتهم، وهذه الوظائف هي المسؤولة عن التفكير والاستنتاج.

والدماغ البشرية لديها القدرة على التقليد، وتساعد هذه المهارة على التعلم، وتسمى الخلايا المسؤولة فى الدماغ عن ذلك بالخلايا العصبية المرآتية، وتعمل مع الإنسان مدى الحياة، وهذه المهارة تعتبر سلاحًا ذا حدين؛ فكما تتيح للبعض تعلم ما هو جديد، قد يتجه البعض إلى تعلم ما هو ضار.

ويذكر انه عندما حدثت جريمة بمدينة نيوتاون فى ولاية كونيتيكت الأمريكية، وتم إطلاق نار بشكل عشوائي من قبل أحد الشباب وحدوث خسائر، رفض محرر الخبر بالصحيفة المحلية أن يذكر حياة الجاني الشخصية والدوافع التي أدت لارتكابه الجريمة حتى لا يقلده أحد.

ونشرت صحيفة الجارديان البريطانية الشهيرة مقالا فى عام ٢٠١٥ يحمل عنوان “تغطية الإعلام للإرهاب تؤدي إلى مزيد من العنف”، وذكر المقال عدة دراسات ناقشت تأثير الإعلام الذى يغطى الأعمال التخريبية أو الإرهابية، كما ذكر المقال أيضا عدة مناظرات حول الموضوع ذاته.

والجدير بالذكر أن أكثر فئة معرضة للتأثر بالمشاهد العنيفة هم الأطفال خصوصا داخل المنزل من خلال مشاهدتهم للمحتوى العنيف أو مشاهدتهم للعنف من قبل الأشخاص المحيطين بهم.

فيجب أن نوفر للأطفال المناخ الملائم لتربيتهم وخلق جيل جديد يتم تربيته على أسس سليمة وقيم ومبادئ صحيحة، كما ينبغي أن نساعد الشباب على ممارسة الأنشطة الاجتماعية والرياضية التي تحثهم على العمل الجماعي وقبول الآخر ونبذ العنف والانخراط في مجتمعهم بالشكل الذى يحقق لهم الاستفادة والتى ستنعكس بكل تاكيد على المجتمع.

ومع التطور الحالي للمجتمعات لا يجب تجرع سم المشاهد العنيفة وغير اللائقة أو مشاهد الإسفاف أوالمشاهد المسيئة للعرق أو الجنس أو اللغة أو الدين.

اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية
إشتراكك المجاني في النشرة البريدية سيتيح لك البقاء على إطلاع بكل الأخبار و التقارير
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يهمك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.