سوريا سكنها الانسان الأول وصنع فيها الأسلحة

كتبت كارينيه نظريان-سوريا

تتهافت جميع الدول للاعلان عن منفذ سياحي ليدعم اقتصادها ،حيث يمثل قطاع السفر والاستجمام لبعض البلدان أكثر من 20 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي، حال سوريا كحال بلدان الشرق الأوسط بقدم الحضارة الممتدة لآلاف السنوات قبل ولادة السيد المسيح ، فهي غنية بالكثير من المغاور والملاجئ التي اتخذها الإنسان القديم مسكناً له .

مغارة يبرود مسكن الانسان القديم

فقد اكتشف عالم الآثار الألماني ألفريد روست عام 1930 إلى الشمال من مدينة دمشق بـ حوالي 80 كم على آثار تعود لمليون سنة، وهي الحضارة اليبرودية- نسبة إلى بلدة يبرود- وتعد من أقدم مكان استوطنه إنسان ما قبل التاريخ وأقام فيه، ولعل أهم مثال حي على هذه الملاجىء وادي إسكفتا في يبرود الذي ثبت أنه كان موطناً لإنسان العصور الحجرية القديمة منذ ما يزيد عن 300 ألف سنة مضت.

واكتشف “روست” في الطبقة السطحية ثلاثة ملاجىء صخرية تحتوي أدواتٍ صوانية مصنعة تعود إلى العصر الموستيري، ومن المعروف أن اليبروديين في عصور ما قبل التاريخ عاشوا بين حوالي 150- 100 ألف سنة خلت، كما اكتشف ايضا وجود خمس وعشرين حضارة حجرية متوضعة فوق بعضها وكان أقدمها الحضارة الحجرية اليبرودية وذلك على عمق أحد عشر متراً ونصف تحت سطح أرض الملاجئ، ويشير ذلك إلى أن المكان قد سُكن من قبل جماعات بشرية مختلفة تتابعت عليه على امتداد العصر الانتقالي والعصر الذي تلاه أي (الباليوليث الأوسط).

 الإنسان في يبرود أول من صنع الأسلحة

 وعثر “روست” على مستوطنات لإنسان ما قبل التاريخ في هذه المواقع كما وجد أول آثار لإنسان ما قبل التاريخ السوري في مساكنه الأولى (الملاجىء والمغاور الصخرية) التي ثبت فيما بعد أنها كانت مراكز سكن بشري كثيف ومتواصل استمر أكثر من مائتي ألف عام أي منذ العصر الحجري القديم الأدنى (الباليوليت الأدنى) وعبر الأوسط ثم الأعلى وحتى العصر الحجري الوسيط (الميزوليت) وانتهاء بالعصر الحديث (النيوليت ).

 وقد مارس الإنسان الأول في هذه المنطقة أنشطة متعددة كالنوم والأكل وتصنيع الأسلحة والأدوات الأخرى ودفن الموتى وإيقاد النار التي ثبت بالدليل القاطع أن إنسان يبرود كان من أوائل من استخدمها في حياته اليومية في العالم وغير ذلك، وتعتبر الأدوات الحجرية الصوانية التي وجدها الباحثون في وادي إسكفتا من الآثار المادية المباشرة للعصور الحجرية لأنها قاومت عوامل الاندثار والكثير من المخلفات العديدة الأخرى كالفأس والمقحف والمكشط والمخرز ورأس السنان التي طرقها الإنسان وحوَّلها من نواة صوانية إلى أدوات كاملة عبر آلاف السنين منذ العصر الحجري القديم وحتى العصر الحديث. وتميزت هذه الحضارة الحجرية بصناعتها المتطورة بالمقارنة غيرها في مناطق العالم حيث لم يكن لصناعة يبرود مثيل فأطلق عليها اسم (الصناعة اليبرودية

ومن جهته قام البروفسور ر. سوليكي رئيس البعثة الأثرية في جامعة كولومبيا الأمريكية في إعادة الكشف عن الملجأ الأول في وادي إسكفتا في الأعوام 1987-1988-1989

تسمية يبرود

يعود أصل تسمية يبرود، إلى اللغة الآرامية، وتعني البرد، وورد ذكرها في كتاب “البلدان” للجغرافي اليوناني (بطليموس القلوذي) الذي عاش في القرن الثاني للميلاد، وفي العهد الروماني، صارت المدينة مركزًا عسكريًا مهمًا، وعُرفت باسم “يبرودا” أيضًا، وفي بداية الألفية الأولى قبل الميلاد، تحولت يبرود إلى مركز لإحدى أهم الممالك الآرامية في بلاد الشام، وترافق هذا الصعود، مع ازدهار ملحوظ على المستوى السياسي والاقتصادي، ولا سيما أن معبد (إله الشمس) الذي أقامه الآراميون في وسطها، عُدّ الأضخم في تلك الفترة، وصار معبدًا لأكبر الآلهة الرومانية (جوبيتر)، ثم تحوّل مجددًا إلى كاتدرائية باسم القديسين: “قسطنطين” و”هيلانا” عام 331، ثم بُنيت فيها ست كنائس، أكبرها كنيسة القديس نيقولا.

اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية
إشتراكك المجاني في النشرة البريدية سيتيح لك البقاء على إطلاع بكل الأخبار و التقارير
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يهمك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.